النويري
221
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلى التحقيق في وضع الحروف وتركيبها ؛ وقلم النّسخ ، لأنه تنسخ به الكتب ولذلك وضع بحيث أنّ الكتب لا تحسن كتابتها بغيره ، لاعتدال أسطره ، ودقّة حروفه والتئام أجزائه ؛ وقلم الرّقاع لأنه وضع لكتابة الرّقاع المرفوعة في الحوائج ؛ ألا ترى ما على الرّقاع به « 1 » من البهجة ؟ ولو كتبت بغيره ما حسن موقعها من النّفوس ؛ وقلم التواقيع « 2 » لأنّه وضع لتكتب به التواقيع « 3 » الصادرة عن الخلفاء والملوك ؛ وقلم الثّلث لكتابة المناشير التي تكتب في قطع الثّلث « 4 » ؛ هذا ما قيل في سبب تسمية هذه الأقلام بهذه الأسماء . وأمّا ما يتفرّع عن هذه الأقلام الخمسة التي ذكرناها فلكلّ قلم منها غليظ وخفيف ومتوسّط ، فقلم المحقّق يتفرّع عنه خفيفه ، ويتفرّع
--> « 1 » « به » ، أي بسببه . « 2 » في صبح الأعشى ج 3 ص 16 ، ص 104 أن الذي اخترع هذا القلم هو يوسف أخو إبراهيم الشجرىّ ، وأنّ ذا الرياستين الفضل بن سهل وزير المأمون أعجب بهذا القلم ، وأمر أن تحرّر الكتب السلطانية به ، ولا تكتب بغيره ، وسماه القلم الرياسى . « 3 » جمع « توقيع » على « تواقيع » كما هنا شائع في كتب المؤلفين ؛ ولم نجده فيما لدينا من كتب اللغة غير كتاب « أقرب الموارد » ؛ والذي وجدناه في هذه الكتب : « توقيعات » . « 4 » الذي وجدناه فيما لدينا من الكتب أن قلم الثلث يكتب به في قطع الثلثين ، لا في قطع الثلث ، كما هنا والذي يكتب به في قطع الثلث إنما هو قلم التوقيع ؛ وأما تسمية قلم الثلث بهذا الاسم فقد اختلف الكتاب في وجه ذلك على مذهبين ؛ أحدهما أن للخط الكوفىّ أصلين من أربع عشرة طريقة هما لها كالحاشيتين ، وهما قلم الطومار ، وهو قلم مبسوط كله ، ليس فيه شئ مستدير ؛ وقلم غبار الحلبة - بفتح فسكون وباء موحدة - وهو قلم مستدير كله ، ليس فيه شئ مستقيم ، فالأقلام كلها تأخذ من المستقيمة والمستديرة نسبا مختلفة ؛ فإن كان فيه من الخطوط المستقيمة الثلث سمى قلم الثلث ، وإن كان فيه من الخطوط المستقيمة الثلثان سمى قلم الثلثين . المذهب الثاني أن هذه الأقلام منسوبة من نسبة قلم الطومار في المساحة ، وذلك أن قلم الطومار مساحة عرضه أربع وعشرون شعرة من شعر البرذون ، وقلم الثلث منه بمقدار ثلثه ، وهو ثمان شعرات ( صبح الأعشى ج 3 ص 51 و 52 و 62 ) .